شهد المسرح الأثري بقرطاج، في سهرة الخميس 30 جويلية 2026، واحدة من أكثر ليالي الدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي تميزاً وحيوية، حيث عاش الجمهور التونسي وضيوف المهرجان تجربة فنية ساحرة أحيَتها المجموعة الإسبانية الشهيرة “Tierra Bendita” في عرض استعراضي وموسيقي مبهِر حبس أنفاس الحاضرين. وعلى امتداد السهرة، تحوّل الركح الأثري العريق إلى لوحة أندلسية حيّة تعبّر عن أصل الفلامنكو وجذوره الضاربة في التاريخ؛ إذ قدّمت الفرقة عرضاً متكاملاً اعتمد على التناغم التام بين عزف القيثارة الإسبانية الحية، قرقعة الصنجات (Las Castañuelas)، وضربات الأقدام المتناغمة (El Zapateado) التي ألهبت خشبة المسرح. ولم يقتصر العرض على الجانب الموسيقي والرقص الكوريغرافي العالي الدقة فحسب، بل امتزج بأداء مسرحي تعبيري جسّد مشاعر الكبرياء، الشغف، والحرية التي تميز هذا الفن الإسباني الأصيل.
وقد نجحت مجموعة “Tierra Bendita” في تقديم التراث الإسباني بروح عصرية متجددة، حيث عبرت المقطوعات الموسيقية والرقصات الفردية والجماعية عن ثراء الحضارة الأندلسية، مشكلة جسراً فنياً وثقافياً يتصل بعمق مع الذاكرة المتوسطية لجمهور قرطاج. وقد انعكس هذا التناغم في التفاعل المباشر للجماهير الغفيرة التي ملأت المدرجات، والذين تجاوبوا بالتصفيق الحار والهتافات مع كل لوحة استعراضية وتنقل إيقاعي على المسرح، لتُتوّج هذه الأمسية كمحطة فنية استثنائية تختزل سحر لقاء الثقافات على أرض تونس، وتؤكد مجدداً على دور مهرجان قرطاج الدولي كمنارة عالمية تحتفي بالفنون الخالدة وتجمع بين عراقة التراث وأحدث التعبيرات الفنية المعاصرة.

