يقدم المسرح التونسي هذا العام عملًا دراميًا مميزًا بعنوان “سقوط حر / Chute Libre”، الذي يعكس تجربة إنسانية عميقة في مواجهة الذات واختبار حدود الصدق الشخصي. تدور أحداث المسرحية في ستوديو تصوير برنامج تلفزيوني يجمع بين فنانة وفنان في لقاء خاص يسعى لاستكشاف مسيرتهما الفنية والشخصية.
إلا أن اللقاء يتحول سريعًا إلى صدام حاد نتيجة اختلافات تبدو سطحية لكنها تكشف هشاشة الشخصيتين، فتتوالى المشاهد التي تكشف الأقنعة التي يرتديانها لتحميهما من مخاوفهما وآلامهما. تتخلل المسرحية مقاطع قطع تسجيل البرنامج المتكررة، لتجعل الجمهور يشارك لحظات الصدق والانكشاف الداخلي، ويعايش صراعات الشخصيات بين الماضي والحاضر، بين الأخطاء والاعترافات، وبين ما هو ظاهر وما هو خفي.
تستكشف المسرحية مفاهيم السقوط الحر في مواجهة الحقيقة، والغوص في أعماق النفس البشرية بكل ما فيها من خير وشر. إنها رحلة صعبة ومؤثرة، تجعل الشخصيتين يواجهان أفعالهما تجاه أنفسهما وتجاه الآخرين، وتطرح تساؤلات عن معنى الصدق والإنسانية في أبهى صورها وأكثرها تعقيدًا.
“سقوط حر” ليست مجرد مسرحية، بل هي تجربة إنسانية متكاملة، تجمع بين الفن الدرامي والتحليل النفسي، وتطرح أمام الجمهور مرآة لذاته، لتجعل المشاهد جزءًا من رحلة البحث عن الحقيقة، والاعتراف بالمخاوف والآلام، والقدرة على مواجهة الذات بلا أقنعة.
بهذا الأسلوب، تؤكد المسرحية قدرة المسرح التونسي على مزج الفن بالعمق الإنساني، وتقديم أعمال تترك أثرًا نفسيًا وعاطفيًا طويل المدى لدى الجمهور، وتضعه أمام سؤال: ماذا يعني أن نكون صادقين مع أنفسنا ونواجه حقيقتنا بلا خوف؟

