في ليلة طبعتها المشاعر الجياشة وتفاعل جماهيري غفير، احتضن المسرح الصيفي ببنزرت مساء الأحد 26 جويلية 2026، ضمن فعاليات الدورة الثالثة والأربعين لمهرجان بنزرت الدولي، حفل الفنان الشاب مامي الذي لم يكن مجرد حفلٍ لعودة نجمٍ غنائي إلى المسارح التونسية، بل تجسد في لقاءٍ استثنائي أعاد حياكة ذاكرةٍ موسيقيةٍ زاهرة تمتد لأكثر من أربعة عقود. وقد شهد المسرح توافد أعداد غفيرة من مختلف الأجيال، جاءت لتستحضر مع «أمير الراي» زمن الفن الذهبي في تسعينيات القرن الماضي وبدايات الألفية الجديدة؛ وهي الحقبة التي عبرت فيها أغانيه الحدود لتستقر في الوجدان الجمعي المغاربي والعربي. ومع كل نغمةٍ تردد صداها في أرجاء المكان، تحول العرض إلى رحلةٍ وجدانية عبر الزمن، مستعادةً أياماً كانت فيها روائع الشاب مامي حاضرةً في تفاصيل الحياة اليومية، لتوقظ في النفوس مشاعر الحنين إلى العصر الذهبي لموسيقى الراي كأبرز أنماط التعبير الموسيقي في المنطقة. وبعد نحو ساعةٍ من الأداء الشجي والتفاعل المتبادل، غادر الشاب مامي المسرح موجهاً تحية إجلال للحاضرين، غير أن عاصفة التصفيق وهتافات الجماهير التي طالبت باستمرار السهرة دفعت الفنان إلى العودة مجدداً إلى الركح، حيث أطرب الحاضرين بأغنيته الخالدة «فاطمة» متبوعةً بعملين آخرين من رصيده الثري، لتختتم السهرة على وقع تصفيقٍ حار وهتافاتٍ لم تتوقف، مرسخةً هذه الليلة كواحدة من أبهى محطات المهرجان التي مزجت بين أصالة الفن ووفاء الجمهور.
مهرجان بنزرت الدولي: الشاب مامي يُعيد العصر الذهبي للراي في سهرة لا تُنسى

Design sans titre (10)
