في ليلة أوركسترالية تونسية الهوى، احتفت بالذاكرة الموسيقية الوطنية وشكّلت إحدى أبرز محطات الاحتفال بستين سنة من الموسيقى التونسية وبالدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي، احتضن المسرح الأثري بقرطاج مساء الأربعاء 22 جويلية 2026 العرض الفني الضخم «موسيقات من بلادي»، الذي قدمه الأوركستر السمفوني التونسي بقيادة المايسترو شادي القرفي. واستعاد العرض مسارات الإبداع والتلحين في تونس على امتداد أكثر من نصف قرن، مُلامساً خصوصيات الذاكرة الموسيقية عبر قراءة أوركسترالية جديدة وأكاديمية أبرزت ثراء التجربة التونسية وتقاطعاتها الساحرة مع الفنون الحية الأخرى من شعر ورقص وأداء تعبيري. وجال المايسترو والفرقة بالحضور في رحلة وجدانية عميقة بين إبداعات أجيال من الرواد، انطلاقاً من محمد التريكي، والشاذلي أنور، ومحمد رضا، وأحمد القلعي، والصادق ثريا، وصالح المهدي، وصولاً إلى تجارب جيل الثمانينيات وما بعدها. كما شهد المسرح أداءً راقياً وتناغماً فريداً لنخبة من الأصوات التونسية والعربية، بمشاركة الفنانين نور الدين الباجي، وشكري بوزيان، وأسماء بن أحمد، وأحمد الرباعي، ونسرين مهبولي، وأريج بريك، إلى جانب العزف المنفرد الساحر لعازفة العود غالية بن حليمة، والإطلالة الخاصة لضيفة الشرف الفنانة الفلسطينية رولا عازر التي أضفت بعداً عربياً وإنسانياً عميقاً. ووسط تفاعل جماهيري واسع ومدرجات مواكبة بكثير من الشغف، نجح عرض «موسيقات من بلادي» في رد الاعتبار للتراث الموسيقي التونسي وتقديمه في حلة سمفونية معاصرة تؤكد أصالة الموروث وقدرته على الخلود عبر الأجيال.










Leave feedback about this